من العناصر الرئيسية المكملة للبيئة الحيوية، الأشجار والشجيرات الصغيرة، وهي الوسيلة المناسبة لوقف عوامل التعرية وتثبيت الكثبان الرملية، وكذلك لخفض الحرارة وزيادة نسبة الإنعاش البيئي، وتعتبر من وسائل تخصيب أنواع التربة في الدولة، وأسهمت المشروعات الكبيرة في مجال تشجير المحميات الزراعية في مكافحة التصحر عن طريق مضاعفة المساحات الخضراء ومشاريع الغابات، مما كان له الأثر الكبير في التقليل من نسبة الأتربة وانتشار الميكروبات، وتلطيف حرارة الجو وتقليل نسبة الرطوبة وتوفير بيئة صحية نظيفة. في نفس الوقت تعد الأشجار مصدرا للوقود في بعض المناطق، كما تعتبر عامل جذب لكثير من الحيوانات والطيور البرية التي تستقر فيها، وتتخذها مأوى لها، كما أنها توفر غطاء نباتيا. لذا هي ضرورة للحيوانات والزواحف والطيور.

كما أن هناك أهمية للغابات سواء الطبيعية أو الاصطناعية، حيث تساعد الأشجار على تنقية الهواء من الغبار وتصفية الملوثات، فتعمل الأشجار في داخل المدن وحولها، على تقليل كميات الغبار العالق بنسبة 75 في المائة. أيضا تلك الغابات تعمل على تحسين امتصاص الماء وقدرة التربة بالاحتفاظ بها، ما يزيد من تغذية المياه الجوفية، وتعمل جذور الأشجار على استقرار بنية التربة والغطاء النباتي، وهي تلعب دورا مهما في تقليل سرعة الرياح، وتؤدي إلى تقليل انجراف التربة وتآكلها، والتي تسهم بدورها في تعزيز عملية مكافحة التصحر، ولذلك من المهم تطبيق الإدارة السليمة للغابات في الدولة لضمان استدامتها وتكمن أيضا أهمية استبدال الأشجار المستوردة أو الدخيلة بالأشجار الأصلية، لأن للأخيرة القدرة على التكيف جيدا مع الظروف المناخية للمنطقة، وخصوصا خلال فصل الصيف حيث تقل كميات المياه،

وللغابات أثر إيجابي في تعزيز التنوع الحيوي، إلى جانب لعب دور في التوازن البيئي نظرا لتوفيرها مأوى للعديد من الحيوانات. إن فوائد زراعة الأشجار لا تشمل المنافع البيئية فقط، بل تتعداها إلى المنافع الاجتماعية والاقتصادية أيضا، حيث المنافع البيئية تساهم في اعتدال المناخ بتصديها لظاهرة الاحتباس الحراري، وتحسين نوعية الهواء وحفظ المياه، وإيواء الحياة البرية وإيقاف الزحف الصحراوي وغيرها من الفوائد العديدة والمتنوعة، ولذا تحث المنظمات البيئية والمختصون بزراعة الأشجار، لكونها صديقة للبيئة، فضلا عن تأثيرها في سرعة الرياح واتجاهها، والذي يزداد بزيادة الأشجار وزيادة أوراقها وفروعها، كما تعمل كذلك على اعتراض المياه وتخزين جزء منها والحد من الجريان السطحي للمياه، وبالتالي المساهمة في الحد من الفيضانات.


ما هو التشجير؟

خلال العقد الماضي، سيطر الحديث عن ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ على الأحداث والمؤتمرات الكبرى. قام السياسيون والقادة العالميون بحملة تحت فكرة المساعدة في مكافحة قضايا الاحتباس الحراري. على هذا النحو، كانت عملية التشجير واحدة من أكثر الطرق التي تم الحديث عنها للتعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري. يشير مصطلح التشجير إلى عملية زرع البذور أو زراعة الأشجار في منطقة لا تحتوي على أشجار لإنشاء غابة. ومع ذلك، لا ينبغي الخلط بين التشجير وإعادة التشجير. حيث تشير عملية إعادة التشجير إلى زراعة الأشجار في أرض بها عدد متناقص من الأشجار.


أهمية التشجير

توفير مصدر بديل للاشجار المستخدمة في الصناعة

 في عالم اليوم، فإن معدل نمو الأشجار بشكل طبيعي في الغابات هو أبطأ بكثير من المعدل الذي يتم به استهلاك -قطع- الأشجار في الغابات لاستخدامها في اغراض اخرى. أدى الطلب المتزايد على منتجات الأشجار إلى توليد الضغط على الغابات مما أدى إلى إزالة الغابات. هنا يأتي دور التشجير في تخفيف الضغط على الغابات الطبيعية من خلال توفير مصدر بديل للأشجار المستهلكة.


زيادة الطلب على نوع معين من الاشجار

في العالم التجاري، يكون الطلب مرتفعاً عادةً لنوع معين من الأشجار. تسمح عملية التشجير لأصحاب المصلحة بزراعة نوع الأشجار المطلوبة، مما يعزز الانتشار السريع لأنواع محددة من الأشجار. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد إدخال مورد جديد من الأشجار على استقرار صناعة الأكواخ المنزلية مما يؤدي إلى استقرار الأسعار وموثوقية الأعمال.


حماية الغابات الطبيعية

إن حماية الغابات الطبيعية دون توفير مصادر بديلة لمنتجات الأشجار أمر صعب للغاية ولا يمكن تحمله. إلى جانب ذلك، فإن قطع الأشجار أكثر شيوعاً في الأماكن التي لا توجد فيها مصادر بديلة لمنتجات الأشجار. ومع ذلك، عندما يكون لدى مستخدمي الأشجار التجارية مصادر بديلة للإمداد، يمكنهم دعم الجهود الإدارية والسياسية في حماية الغابات، مما يؤدي إلى مبادرات أكثر استدامة. تؤدي حماية الغابات الطبيعية أيضاً إلى فوائد أخرى تأتي مع زيادة غطاء غابات الأشجار مثل الحفاظ على مجتمعات المياه والأراضي الرطبة ومناطق النهر.


الفوائد البيئية

غرس الأشجار في أرض جرداء هو في بعض الحالات أكثر فائدة من غرس الأشجار في غابة شبه مستنفدة أو مستنفدة. تساعد زراعة الأشجار في مثل هذه الحالات على استعادة النظام الإيكولوجي للمنطقة، رغم إن غرس الأشجار في أرض جرداء يساعد على إنشاء نظام بيئي جديد. استخدمت معظم الحكومات والمؤسسات التشجير للمساعدة في إعادة المناطق القاحلة وشبه القاحلة إلى المناطق المنتجة. كما أنه يساعد على تحسين مظهر الأراضي الجرداء بتحويلها الى مناطق الخلابة.


القيمة المضافة

طريقة سهلة لتحويل أرض جرداء هي من خلال زراعة الأشجار. الأرضي ذات الأشجار هي أكثر جاذبية وقيمة من الأراضي القاحلة. سواء كان الشخص يسعى لتطوير أو بيع الممتلكات، فإن زراعة الأشجار هي طريقة مؤكدة لزيادة قيمة العقار.


فوائد التشجير

تنقية الهواء 

تُساعد الأشجار على تنقية الهواء وتحسين جودته، فهي تعمل كمرشّحات تُنقّي الهواء من كافّة الشوائب كالدخان، والغبار، والأبخرة من طبقة الغلاف الجوي، وذلك من خلال حصرها وتجميعها في أوراقها، وأغصانها، وفروعها، فعلى سبيل المثال تُساعد غابات الزان على امتصاص أربعة أطنان من الغبار الموجود في الغلاف الجوي كلّ سنة، كما تُساعد الأشجار على تقليل تأثير الاحتباس الحراري عن طريق التخلّص من غاز ثاني أكسيد الكربون من الجوّ وإطلاق الأكسجين.


تقليل درجة حرارة الهواء 

تُساعد زراعة الأشجار على التقليل من درجة حرارة الجو، ويكون ذلك من خلال حجبها لأشعّة الشمس، كما يحدث المزيد من التبريد عند تبخّر الماء من سطح أوراق الأشجار، حيث إنّ عملية تحويل الماء إلى بخار الماء عملية كيميائية تُزيل الطاقة الحرارية من الهواء، ويُمكن أن تعمل شجرة واحدة كمُكيّف طبيعي للهواء، إذ إنّ التبخّر من شجرة واحدة يستطيع إنتاج نفس تأثير التبريد من 10 مُكيّفات هواء بحجم الغرفة تعمل لمدّة 20 ساعة خلال اليوم.


فوائد أخرى لزراعة الأشجار 

  • هناك مجموعة أخرى من فوائد التشجير على البيئة، وهي كما يأتي:
  • المساهمة في انخفاض تآكل التربة، وبالتالي القدرة على الزراعة. 
  • المساهمة في إبقاء الحشرات، والحيوانات، والطيور في مكانها، ممّا يؤدّي إلى تحسين التنوّع الحيوي للمنطقة. 
  • منع جريان المياه، وبالتالي تسرّبها إلى التربة، ووصولها إلى طبقات المياه الجوفية في باطن الأرض، وتحسين إمدادات المياه للكائنات الحية. 
  • امتصاص الغازات الضارّة من الجو مثل أول أكسيد الكربون، وثاني أكسيد الكبريت، بالإضافة إلى إطلاق غاز الأكسجين، حيث تستطيع شجرة واحدة ضخمة تزويد يوم واحد من الأكسجين لأربعة أفراد.
  • خفض درجة حرارة التربة، بالإضافة إلى فقدان رطوبتها أيضاً، حيث إنّ تحلّل الأوراق يُعزّز من وجود الكائنات الحية الدقيقة في التربة، وبالتالي توفير العناصر الغذائية الضرورية لنموّ الأشجار.